مصطفى النوراني الاردبيلي
4
قواعد الأصول
وارشدوا إلى من يطيق ويجيد تطبيقها كزرارة ومحمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وابان تغلب وجميل بن دراج ومحمد بن عمير فكانوا يفتون الناس بما القى إليهم الأئمة عليهم السلام وأول من فتح هذا الباب هو الإمام الباقر ثم الصادق ثم الأئمة ( ع ) واحد بعد واحد ورجع أولى الناس إليهم ونزلوا عند قولهم في أمور الدين والدنيا من جهة قول النبي « ص » انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فان الكتاب منه آيات محكمات وأخر متشابهات ولا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم وفيه الناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين وكثير من آياتها ولا سيما آيات الاحكام تحتاج إلى بيان الظروف التي أنزلت فيها وكذلك السنة حالها حال الكتاب فالعترة الطاهرة ترجمان الكتاب والسنة وهم حفظة الآثار كما هي ولم يختص ذلك بشيعتهم بل جرى آثارهم في كتب الفريقين حيث اخرج المالك في موطّئه أحاديث عن الصادق « ع » من غير واسطة وكذا يروى عنه محمد بن إسحاق في مغازيه والسفيانان وابن أبي ليلى وغيرهم وكثرت الروايات أيضا عنه ( ع ) وعن أبيه ( ع ) في تاريخ الطبري وتفسيره وفتوح البلدان للبلاذري والطبقات الكبرى لابن سعد وجمع حديث علي بن حنبل في مسنده وبذلك استغنت الشيعة عن القياس واما الذي تخلفوا عن سفن النجاة وقعوا في الفتنة والاشكال واستقبلوا بالرأي والقياس وذهب كل إلى ما هو نظره ثم انقرضت مذاهبهم وبقيت منهم أربعة . أولهم : مالك بن انس فقيه أهل المدينة صاحب كتاب الموطأ ولد سنة 95 ومات سنة 179 ثانيهم أبو حنيفة نعمان بن ثابت ، امام أهل العراق ولد سنة 80 ومات 150 ثالثهم محمد بن إدريس الشافعي تلميذ مالك أفتى بالقياس قليلا سافر من بغداد إلى مكة ثم عاد بغداد ثم خرج إلى مصر ومات فيها سنة 204 رابعهم : أحمد بن حنبل تلميذ الشافعي صاحب المسند لكنه رفض القياس وطعن فيه وغير هؤلاء الأربعة وقف دون آرائهم ولم يتعدها الا الطبري والثوري وداود